 الأخر، كسائر القائمات بأنفسها.
فإن قالوا: الجوهر صغير، والرب عظيم.
قلنا: فيجب أن يكون في كل مكان لعظمه، وإذا أثبتم له جهة ومنقطعا فعاد صغيرا، وسنعقد فصلا في معنى العظيم.
فتبت بهذه الجملة: أن ما انقطع من جهة يجب انقطاعه من سائر الجهات، ولقد ذكرنا في الزمان: أن ما ابتدأ عن أول ينتهي لا محالة إلى آخر؛ فإن الانتهاء مشعر بالنهاية؛ كذلك القول في المكان.
أما الكلام على العابدية القائلين بأن الباري سبحانه محاذ للعرش، وبينه وبين العرش مسافة متناهية - فيقال لهم: لو خلق الله تعالى جسما في جهة من جهات العرش: إما فوق أو تحت، بحيت يكون بينهما من المسافة ما زعموا بين القديم وبين العرش، فبم تعرفون حدوث ذلك الجسم ? فكل ما يدل على حدوث ذلك الجسم، فهو دليل على حدوث ما يشاكله.
ومن قال : إنه سبحانه على العرش، فكل ما يدل على حدوث العرش، فهو دليل على حدوثه ، تعالى عن ذلك.
والذين قالوا : «إن بين العرش وبينه سبحانه بعدا لا يتناهى فذلك خلاف المعقول؛ فإنه إذا كان القديم تعالى مختصا بجهة على التعيين، وكان العرش يحاذيه من جهته؛ فكيف يعقل بينهما بعد لا يتناهى، وقد أثبوا لهذه المسافة حدين ومنقطعين: أعلى وأسفل?! ثم يلزمهم تجويز أن يخلق الله تعالى في جهة من جهات العالم جسما، بحيث يكون بينه وبين العالم بعد لا يتناهى، فإن منعوا ذلك؛ فيلزمهم القول بتعجيز القديم تعالى.