
* قلنا: قد أوضحنا: أن الاختصاص بالجهات والانحصار فيها والانقطاع عليها يتضمن تحديدا وتقديرا ؛ يحقق ما قلناه: أن ما جاز عليه المحاذاة والمماسة جاز عليه الاختصاص بالجهة، وكل مختص بجهة فهو منقطع عليها لا محالة، وإنما يحاذي ما يحاذيه من الأجسام بحده ومنقطعه، وما به يقع التحاذي به تقع المماسة.
والذي يوضح ذلك: أن ما يلاقي متقدرا من جهة، فجهة ملاقاته إياه منقطعة، (،اف) فقد انتهى في جهة الملاقاة، فهو في حكم المجاور لجهته المماس لها، وهذا ما لا خفاء به.
ونزيد هذا الفصل تقريرا فنقول: ليس بعض الجهات بتقدير المحاذاة فيها أولى من بعض، فلئن جاز اعتقاد المحاذاة في جهة تحت مع المصير إلى نفي التقدير ، جاز تقدير المحاذاة يمنة ويسرة ووراء وقداما وفوقا.
ثم نعبر عن هذه النكتة بعبارات فنقول: المتمكن في المكان أو المختص بجهة لا يكون متمكنا إلا والمكان تحته، وكل ما جاز أن يكون له تحت، جاز أن يكون له سائر الجهات، والمانع من الجميع أمر واحد، وهو لزوم المخصص والمقدر، فإن استحال عليه الجهات الخمس لهذا المانع استحال عليه جهة تحت لذلك؛ فنقول: من صحث له جهة واحدة وجبت له سائر الجهات كالجوهر، وما استحال عليه جهات استحال عليه جهة كالأعراض.
فإن قالوا: العرض لا يقوم بنفسه، والقديم سبحانه قائم بنفسه؛ فيجب انفراده.
قلنا: لو كان قيائه بنفسه وانفرادهآ يصحح جهة، لصحح الجهات