تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0320.png)

323

فإن قالوا: اللون والكون والصوت من الأعراض المختصة بالجهات، ولا حيث لها، فإن لم يمتنع ذلك لم يمتنع مثله في القديم.

قلنا : هذه الأعراض لا جهات لها؛ بدليل أنه لا يمتنع ثبوتها في محل واحد، ولا يمتنع عندكم وعند المعتزلة: اجتماع أعراض متماثلة ومختلفة في محل واحد، ولو كانت هذه الأعراض شاغلة للجهات لمنعت أعراضا أخر أن تكون بحيت هي.

وإنما يفهم من الاختصاص بالجهة شغل الجهة، وهو أن يمنع مثله أن يكون بحيت هو، وهذا لعمري من خصائص الأجرام ذوات الحجم، والأعراض تخالفها في هذه القضية؛ إذ لا حجم لها، وهم يسلمون لنا أن وجود الإله سبحانه في جهته مانع مثله أن يكون بحيث هو.

فمن أطلق القول بأن اللون والكون في جهة، فالمعني به: أن لمحالها جهات؛ فإن الكون ما يخصص الجوهر بمكان أو تقدير مكان، والكون هيئة جرم وحجم، وكذلك الصوت ونحوه يقتضي محلا ذا حجم ومساحة، ونحن إذا نفينا عن القديم سبحانه الاختصاص بالجهة، فالمقصد منه نفي الجثة والحجمية والحدود والنهايات عنه، وإذا وافق الخصم في هذه المعاني؛ فيعود النزاع إلى التسمية.

فإن قالوا: إن سلمنا لكم المحاذاة، فنمنع التقدير والتبعيض، وما ذكرتم من التقسيم في الطريقة الأولى والثانية فإنما يتصور في الأجسام الصغار التي لها نهايات وأقطار، فهي إذا ماست جسما أو قابلته فيتقدر لا محالة بمقداره، كما ذكرتم، فأما الرب سبحانه فإنه عظيم لا يقبل التقدير.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٣٢٠