تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0319.png) وزعموا أنه إذا رئي بجهة فوق . مع أن الرؤية عندهم تستدعي مقابلة المرئي للرائي، ومنهم من يقول: الواحد منا لا يرى شيئا ما لم يتصل منه شعاع بالمرئي، وقالوا بأجمعهم: يستحيل تقدير موجود قائم بالنفس بالجهة التي اختصت ذات القديم سبحانه بها وشغلها بذاته، ثم قالوا بأجمعهم: إنه يقصد إلى ذاته بإحداث الحوادث فيه.

وإذا كان هذا قولهم ومعتقدهم؛ فدعواهم بعد ذلك أنه: «لا حيث له أو أنه لا يحاذي العرش» دعوى باطلة.

والعجب أنهم أتبتوا له سبحانه جهة تحت، ومن لم يعترف بهذا الإطلاق جدلا، يسلم أن له سبحانه منقطعا من هذه الجهة، إن أنف من إطلاق لفظ لتحت وكره ذلك، ومن كان له منقطع من جهة فله حيث لا محالة، ولقد قالوا: المقابلة شرط في الرؤية، وأنه سبحانه يرى بالأبصار؛ فكيف يستقيم ممن هذا قوله نفي المحاذاة بينه سبحانه وبين العالم?!

فإن قالوا: إنه سبحانه ليس بذي حجم ولا حيز ولا حيث، وأنه لا يحاذي الأجسام ولا يشغل قطرا، وأن معنى قولنا : «إنه مباين عن العالم»: أنه ليس بين الطبقتين.

قلنا: فأنتم إذا مساعدون منا في هذه المعاني، وبقي التشاجر في الإطلاقات ، غير أن القول بأنه قائم بنفسه ومختص بجهة، مع استحالة تجويز قائم بنفس غيره بتلك الجهة، ومع القول بأنه يرى في هذه الجهة، أعني: جهة فوق، مع اشتراط المقابلة في الرؤية - يناقض القول بأنه غير متحيز وغير شاغل لقطر ولا محاذ لشيء، وهل هذا إلا سفسطة ؟ !

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٣١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٣١٩