تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0318.png) تحتها، وهذا قاطع لمن تأمله وأنصف، والسر فيه: أنه لا حقيقة للحيز والجهة في أنفسها، وإنما تعلم حقيقتها بالإضافة إلى المختص بها. وهذا كالعلم القديم فإنه صالح لكل معلوم، فكل معلوم يصح أن يكون معلوما به، فلو قيل: يجب اختصاص العلم ببعض المعلومات دون بعض وجوبا كان محالا ؛ لاستحالة تميز هذا المعلوم عن غيره بخاصية تقتضي الوجوب.

وقال الأستاذ أبو إسحاق: الكون في الجهة يماثآل الحركة إليها؛ فإن الحركة إليها كون فيها بمثابة السكون فيها، وقد أوضحنا أن الحركة سكون من وجه عند التحقيق، وهي مماثلة للسكنات المتعاقبة، فإذا وضح مماثلة السكون للحركة، ثم الحركة إلى الجهة حادثة؛ فليكن مماثآلها مثلها.

وقد تمسك الشيخ الإمام بطريقة متينة حاوية لمسالك الأصحاب، فقال: المختص بالجهات تجوز عليه المحاذاة مع الأجسام، وكل ما حاذى الأجسام لم يخل: من أن يكون مساويا لأقدارها، أو لأقدار بعضها، أو يحاذيها منه بعضه، وكل أصل قاد إلى تقدير الإله سبحانه وتبعيضه فهو كفر

وهذه الطريقة مندرجة تحت الطريقة التي قدمناها.

فإن قالوا : إنما يلزم التقدير والتبعيض فيما له حيث، والقديم لا حيث له . ومن الهياصمة من لا يسلم المحاذاة؛ ظنا منهم أنهم يتخلصون بذلك من التقدير.

وهذا لعمري طمع في غير مطمع؛ فإنهم صرحوا بأنه تعالى في جهة فوق على التعيين، واعترفوا بأن سائر الجهات سوى هذه الجهة خالية عنه،

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٣١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٣١٨