 يقدر تحركها وزوالها عن أقطارها، وكذلك العالم العلوي فليس فيه خلاء.
هذه دعواهم ومعتقدهم، وكل دليل يقام على إبطال دعواهم فهو مطرد في كل ذي جهة، ولا ينفع في ذلك دعوى الوجوب، وليس يدعي الدهري في أجزاء الأرض أنها مستقرة في أماكنها على الوجوب، حتى تنقض دعواهم بجواز نقل بعض أجزائها من مكان إلى مكان، وإنما يدعى ذلك في الجملة لعدم الخلاء واستحالتها على زعمهم.
وإذا قال مثبتو الجهة للدهرية: كما لم يمتنع تحريك أجزاء العالم عن مكانه إلى مكان آخر ، لم يمتنع ذلك في جملتها؛ لاستوائها في الصفات وتمائل الأجزاء - فيقول الدفري: إن صح هذا التقدير في العالم، صح ذلك في كل ذي جهة؛ لأن المصحح لذلك شيء واحد.
ثم الدفري يزعم: أن أقدار أجرام الكواكب والأفلاك حصلت على حكم الوجوب؛ فلا يتصور تقدير الزيادة فيها ولا النقصان، ويقول: إن كل كوكب يختص بفلكه واجبا، فبماذا يجيب الكرامي عنه؟!
ونقول للدهري والجسمي: إنما تستقيم دعوى الوجوب في الاختصاص ببعض الجهات دون بعض، لو صح في حكم العقل تعين بعض الجهات وتخصصها بهذا الحكم عن بعض، ولما وجدنا جملة الجهات متساوية في هذه القضية، ولا يتعين بعضها باختصاص هذا الجوهر أو هذا الشاغل به - بطلت دعوى الوجوب.