
وأيضا: فلو جاز أن يكون كائنا في جهة فوق بكون قديم، جاز في الجوهر أن يكون كائنا في جهة تحت بكون قديم، وساغ للدهري أن يقول: إن الأفلاك قارة في أماكنها: إما لذواتها وإما لأكوان قديمة.
وليت شعري لو تمسكوا بهذا في قدم العالم، وقالوا: إن الأرض والأفلاك قارة في أماكنها: إما لذواتها وإما لأكوان قديمة، فلا يعقل انتقالها وزوالها: صعودا أو هبوطا ولا تيامنا أو تياسرا؛ (6،اف) فبماذا يرد عليهم ?!
فإن قالوا: إضافة الجوهر إلى جهة كإضافته إلى جهة أخرى في حكم الجواز، وإضافة هذا القطر إلى هذا الجرم كإضافة قطر آخر إليه.
قلنا: فيلزمكم(2) طرد هذه الدلالة في كل مختص بجهة؛ [حتى لا يقع اختصاص بجهة إلا جائزا له حكم الجواز]، ومنشأ النظر في الديانات معرفة الواجب والجائز والمستحيل، ومن لا يمير بين الجائز والواجب والمستحيل فلا يتأتى منه النظر.
فإن قالوا: الدهرية يسلمون لنا تجويز نقل أجزاء من الأرض: من مكان إلى مكان، ومن جهة إلى جهة. وإذا سلموا ذلك في الأبعاض يلزمهم تجويزه في الجملة.
قلنا : الدهرية اعتقدوا أن العالم ملاء وليس فيه شيء من الخلاء، بل جملته مملوءة بالأجرام ، مستقرة في أماكنها وأقطارها على الوجوب، قالوا: فعالم العناصر محفوف بالأفلاك، وليس بين منقطعاتها وحدودها خلاء، حتى