تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0315.png) والجواز؛ والدليل عليه: أنه لما تبت كون العالم منا عالم بعلم، لزم القضاء بذلك في كون القديم سبحانه عالما. ومخالفونا في الجهات لا يخالفونا في إثبات الصفات لله تعالى، فلين لم يجب انتفاء الصفات لوجوب أحكامها للقديم تعالى؛ فكذلك القول في الاختصاص بالجهة.

ولو قال الدهري : «اختصاص الفلك بالجزء الذي اختص به على حكم الوجوب، فكيف نكالمهم ?! ولا معنى للإطناب في هذا القسم.

فمن مذهب الكرامية: أن الباري تعالى مختص بجهة فوق بكون.

وهو ما حكينا عنهم من البينونة الأزلية.

فنقول: الكون الذي أتبتموه: إما أن يكون قديما أو حادثا، فإن كان حادثا، لزم منه الحكم بحدوث ما قام به؛ فإن القابل للكون الحادث لا ينفك عن شيء من جنسه ثم لا يسبقه، ولو قدرنا جوهرا مستقرا في مكان، فإنما يتصور استقراره بتوالي الأكوان الحادثة المتماثلة عليه، ثم الكون إنما يختص بمحله ويختص محله به بإرادة الفاعل وتخصيصه إياه به، وكل ذلك دال على الحدوث. وهذا بيان ما أشرنا إليه في الطريقة الأولى من أن الافتقار إلى المخصص دليل الحدوث.

وإن كان الكون قديما، فليس اختصاصه ببعض الأماكن والجهات أولى من بعض لقدمه، كما أن علمه سبحانه لما كان قديما استحال اختصاصه ببعض المعلومات دون بعض لقدمه، وذلك يوجب كونه في سائر الأماكن، وذلك محال.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٣١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٣١٥