 نذكر بعون الله تعالى طريقة جامعة لمتفرقات كلامهم.
فنقول: كل كائن أو مختص بجهة فإنه يأخذ من المكان بمقدار نفسه ويأخذ المكان منه بمقداره، فلو كان القديم سبحانه بجهة أو مكان، فلا يخلو المكان الذي يشغله: إما أن يكون في حكم الحيز الواحد وفي قدره؛ فيكون مقدرا بأصغر المقدرات، وهو الجزء الذي لا يتجزأ، أو يكون أكبر منه.
فإن كان مقدرا بالجزء كان جوهرا ، ولا يليق بالعاقل أن يعتقد في خالق السموات والأرض أن يكون أصغر الأشياء. وإن كان أكبر منه، لم يكن مقدار يتقدر به أولى من مقدار فوقه، وإذا تعارضت المقادير سقطت، واقتضى اختصاصه بما اختص به من القطر مخصصا، ثم في ذلك إثبات البعضية ونفي الوحدة.