 فمن ذلك: الحجمية والتحيز ... الفصل إلى آخره.
اعلم أن للجواهر صفات تختص بها، قد أومأنا إليها في صدر هذا الكتاب ، منها: التحيز، ومنها: قبول الأعراض، ومنها: قبول التأليف والتجسيم، وهي صفات تختص الجواهر بها، ويتعالى الإله سبحانه عن ذلك.
أما المسألة الأولى: فاعلم أن مذهب أهل الحق أن القديم سبحانه متعال عن التحيز والاختصاص بالأماكن والجهات.
وخالفنا في ذلك الكرامية وبعض أهل الظاهر: فصار بعضهم إلى أن القديم سبحانه مماس للصفحة العليا من العرش، ومن هؤلاء من جوز عليه التحول والانتقال، وصار بعضهم إلى أنه سبحانه على جزء من أجزاء العرش، ومنهم من قال: قد امتلا العرش به.
وصار المتأخرون إلى أنه تعالى في جهة فوق، أو قالوا: إنه بجهة فوق ومحاذ للعرش ، ثم اختلفوا:
فقال العابدية منهم : إن بينه وبين العرش من البعد والمسافة ما لو قدر مشغولا بالجواهر لاتصلت به.
وأنكر المتحذقون [منهم] هذا القول، وقالوا: إنه بجهة فوق وبينه وبين العرش من البعد والمسافة ما لا يتناهى، وقالوا: إنه متباين عن العالم بينونة أزلية، وأثبتوا له تحتا على التقدير دون سائر الجهات.