
وقال الأستاذ أبو إسحاق: إذا ثبت حقيقة المثلين والمختلفين تحقق نفي التشبيه في القديم سبحانه وفي صفاته. بيانه: أن أقل ما يقع به الاختلاف بينه وبين المحدثات: قدمه، ونزيد عليه: استحالة قبوله للحوادث، ونفي النهاية عنه ، واستغناءه عن المحل والحيز، وغير ذلك.
وقد أوضحنا : أنه لا يجب الاشتباه بالاشتراك في صفة واحدة ولا في صفات عدة، وإنما يجب ذلك بجميع الصفات. وكذلك يستحيل التماثآل في الصفات ؛ لاختصاص كل صفة عن غيرها بما تختص به، كصحة الفعل بالقدرة وتعذره بالعلم، ووجوب كون الشيء معلوما بالعلم واستحالته بالقدرة، وتختص كل صفة بما ترجع إليه من الاختصاص، والاختصاص والاستبداد يمنع التماثآل.
هذا مجموع كلام الأستاذ، وقد أشار إلى أن الصفات القديمة في حكم المختلفات، وإن لم نطلق عليها لفظ «الاختلاف.
فإن قال قائل: أفتقولون: إنها في حكم المتغايرات?
قلنا : إن عنيت بالتغاير : التعدد، مع استحالة العدم على شيء منها أو المفارقة بوجه ما - فقد لا نمنعه، غير أن مطلقه متحكم في إطلاقه؛ لعدم الإذن به من الشارع.
فإن قيل : إنما يستقيم قطع المشابهة بين القديم والحوادث للقائلين بنفي الصفات ونفي الرؤية، كالمعتزلة ومن نحا نحوهم.