
- القول فيما يجب لله تعالى من الصفات
قلنا: المعتزلة أتبتوا للقديم سبحانه أحكام الصفات، وكل ما تؤدي إليه الصفات تؤدي إليه أحكامها.
ثم نقول: إنما يلزم التشبيه في الصفات (، اف) لو شرطنا فيها البنية والتأليف والتركيب، ونحن نقدس الإله سبحانه عن هذه الجملة، وقد أوضحنا المباينة بين صفات الإله سبحانه وبين صفات المخلوقين بما يوقع الفرقان ويوضح البرهان، وقلنا: صفات الإله سبحانه أزلية لا افتتاح لها ولا انقطاع، ولا نهاية لها في ذواتها؛ لقيامها بذات لا نهاية لها، وكذلك لا نهاية لمتعلقات الصفات؛ فإن العلم يتعلق بما لا نهاية له من المعلومات، وكذلك القدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام؛ فاستبان الفصل بين صفات القديم سبحانه وبين صفات المحدثين.
فأما الرؤية فإنها أيضا لا توجب المشابهة على الوجه الذي نثبتها؛ فإنها لا تقتضي جهة ولا مقابلة ولا اتصال شعاع، ولا تؤثر في المرئي ولا تغيره بوجه من الوجوه. وجواز الرؤية على القديم والحادث لا يوجب مشابهة بينهما؛ فإنا نرى المختلفات ثم اجتماعها في الرؤية لا يوجب مشابهة بينهما، كالجوهر والعرض والسواد والبياض ونحوها.
وقد استدل أصحابنا في نفي المثل والتشبيه عن الله سبحانه بقوله تعالى: (ولم يكن لهر كفوا أحد) خلاص، تقديره: ولم يكن أحد كفوا له، وبقول صله العه علي وسلم (هل تعلم لهر سميا)، قيل في التفسير: أي: نظيرا وكفيئا، وبقوله تعالى: (ليس كمثله شيء).
* فإن قيل: إنما تفى سبحانه المئل عن مثله لا عن نفسه، في قوله: (ليس كمتلهه شيء).