
ومما يوضح ما قاله أهل الحق: أن الخصوص - إذا حقق - في كون السواد سوادا لم يرجع إلا إلى نفي محض؛ إذ لا معنى لقولنا: «إن السوادية أخص أوصاف هذا العرض» إلا أنتفاء هذه القضية عن غير الذات المعينة، وليس كذلك العلمية، فإنها صفة ثابتة يشترك فيها جنس العلم؛ فاستبان الفرق بين العلم وبين ما أشاروا إليه من الاختصاص، واستفدنا بهذا التقدير: أن الأخص ليس راجعا إلى أمر ثابت، وإنما هو عبارة تفيد النفي.
ومما نصدهم به عن تعليل التماثل بالأخص: ما ثبت من أصلهم من منع تعليل الواجب، فتماثل السوادين إن كان واجبا امتنع تعليله على أصلهم، وإن كان جائزا فيلزم منه اختلاف السوادين مرة وتماثآلهما أخرى.
وإنما أطنبت في تقرير هذا الفصل؛ لأن مخالفينا بنوا عليه كثيرا من الأهواء على هذا المذهب، فأشبعت القول فيه.
ففل
أما الأولى فالجواب عنها : أن الشيء لا يستبد بصفة نفس عن مماثله، ويجوز أن ينفرد بصفة معنى وقوعا يجوز مثلها على مماثله، وبيان ذلك بالمثال: أن الجواهر متماثآلة؛ لتساويها في صفات الأنفس؛ إذ لا يستبد جوهر عن جوهر بالتحيز وقبول العرض والقيام بالنفس، وقد يختص بعض الجواهر