 بضروب من الأعراض يجوز أمثالها في سائر الجواهر.
فخرج من ذلك: أن اختصاص الشيء ببعض الصفات الجائزة عن مماثآله لا يقدح في مماثلته له؛ فإن الشيء يماثآل ما يمائله بنفسه، فيراعى في حكم المماثلة صفات النفس، والطوارئ الجائزة لا تحيل صفات النفس.
وأما المسألة الثانية فالوجه في الجواب عنها: أن نقول : لا يمتنع مشاركة الشيء لما يخالفه في بعض صفات العموم؛ فإن السواد وإن خالف البياض فإنه يشاركه في الوجود وكونهما عرضين لونين
قال: وغرضنا بالتعرض لهذه المسألة الرد على الباطنية.
وقد سبق الرد عليهم بما فيه مقنع.
فإن قيل: هل يجوز أن يتمائل الشيئان من وجه ويختلفان من وجه؟
قلنا: كل شيئين ثبت تماثآلهما لم يصح اختلافهما بوجه من الوجوه، وكل شيئين تبت اختلافهما لم يصح تماثلهما، وإنما قلنا ذلك؛ لأن المتماثلين إنما يتماثآلان؛ لأنفسهما لا لمعنيين زائدين عليهما، وكذلك المختلفان مختلفان؛ لأنفسهما، ونحن على القول بنفي الأحوال ننفي الوجوه، وإن أطلقناها في بعض مجاري الكلام أشرنا بها إلى اختلاف العلوم المتعلقة بالمعلوم الواحد.
فخرج من هذه الجملة: أن السواد إذا خالف البياض في كونه سوادا، فقد خالفه في وجوده وعرضتته2 . وإن أثبتنا الحال، وقلنا : «المثلان: هما