 الصفات، فليس تعليل التماثآل بالأخص بأولى من تعليله بالتساوي في جميع الصفات، ولو كان الاشتراك في الأخص علة للتماثآل، لما ساغ الاشتراك في بعض صفات العموم مع فقدان العلة.
ومما نتمسك به في إبطال دعواهم: أن نقول: تماثآل المتماثلات حكم واحد، لا يختلف في التماثلات مع اختلاف المتماثلات، كما أن الوجود حكم واحد في الموجودات، لا اختلاف فيه وإن اختلف الموجودات. والأخص في السوادين في حكم المخالف للأخص في الحركتين والعلمين والجوهرين، فأخص كل جنس مخالف للأخص في الجنس الآخر. إذا ثبت هذا: فالتماثآل في المتماثلات حكم واحد؛ فيستحيل تعليله بعلل مختلفة، ولو جاز ذلك جاز أن يعلل كون الباري سبحانه عالما: مرة بالعلم، ومرة بالقدرة .
فإن عارضونا وقالوا: العالمية حكم واحد عندكم، ثم عللتموه: مرة بالعلم الحادث، ومرة بالعلم القديم.
قلنا : كما أن العالمية من حيت إنها عالمية لا اختلاف فيها؛ فالعلم الذي هو علة لها لا اختلاف فيه من حيث كان علما، ولم يختلف العلمان في قضية العلة كما لم يختلف الحكمان في قضية المعلول، فالعلم يقتضي حكمه؛ لكونه علما، لا لقدمه ولا لحدوثه ولا لوصف آخر، وكذلك العالم اقتضى العلم؛ لكونه عالما لا لوصف آخر.
فإن قالوا: كذلك قولنا فيما ألزمتمونا؛ فإن السوادية وإن خالفت البياض من وجه، فقد استويا في كونهما أخصين، وذلك هو الذي نبغيه.