تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0297.png) خرجوا عن المعقول؛ فإنا نعلم أن المخالفة بين العلم والقدرة [كالمخالفة بين السواد والبياض]، فكل واحد في حكم المخالف للآخر، فلو ساغ لمنكر أن ينكر حكم الاختلاف في كون العلم علما وكون القدرة قدرة، ساغ لآخر أن ينكر حكم الاختلاف في كون السواد سوادا وكون البياض بياضا .

يحقق ما قلناه: أنه ليس بين حكم الاختلاف وحكم التماثآل رتبة، فإذا لم يكن كون العلم علما في حكم المخالفة لكون القدرة قدرة؛ فيلزم أن يكون في حكم المماثآلة له، وهذا معلوم بطلانه ضرورة.

ومن مناقضات ابن الجبائي وأصحابه في هذا الباب: أنهم زعموا: أن الجوهر المعدوم مماثآل للجوهر الموجود، ثم يختلفان في كثير من الأوصاف؛ فإن الجوهر الموجود متحيز قابل للعرض، بخلاف الجوهر المعدوم.

ومن ذلك: أنهم أثبتوا للقديم تعالى إرادة حادثة مماثآلة لإرادتنا إذا تعلقتا بمراد واحد، ثم هما مختلفان في كثير من الأوصاف؛ لأن إرادتنا تستدعي بنية ومحلا، وإرادة الرب تعالى تستغني عن ذلك.

فإن قالوا: لم تجتمع الإرادتان في الأخص .

* قلنا: اثبتوا للإرادتين صفة هي أخص صفاتها، سوى تعلقها بمراد معين، ولا سبيل لهم إلى إبداء وضف لها غير ما ذكرنا.

فإن قالوا: لم نجد مشتركين في الأخص إلا وهما متماثلان؛ فعلمنا أن الاشتراك في الأخص موجب للتماثآل.

*قلنا: إذا لم تجدوا اشتراكا في الأخص إلا مع التساوي في جميع (1) ما بين المعقوفتين زيادة من الغنية للشارح 361/1.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٢٩٧