
على أنا نقول: من فرق منكم بين الشاهد والغائب في حكم العلة، أسند معتقده إلى فرق أبداه، ليس يتحقق مثله فيما نحن فيه؛ وذلك أنه قال: «كون القديم عالما واجب له، والواجب لا يعلل، وكون الواحد منا عالما جائز فيعلل، فقد أشار هؤلاء إلى ما عن لهم في صدورهم من الفرق، والذي نحن فيه من التماثل والاختلاف لا تفارق صورة فيه صورة في حكم الجواز وقضية الوجوب؛ فيفرق بينهما في تعليل أحدهما ونفي تعليل الثاني.
فإن تعسف متعسف وقال : المثلان هما المجتمعان في الأخص، غير أن الاجتماع في الأخص ليس بعلة للاجتماع في سائر الصفات.
قلنا: فما يؤمنكم إذا أن يجتمع الشيئان في الأخص مع التباين في بعض الصفات ، كما يختلف المختلفان في الأخص مع الاشتراك في كثير من الأوصاف ?! ولا محيص لهم منه.
ثم نقول: لو ساعدناكم على أن المتمائلين في الأخص متمائلان في سائر الأوصاف (42اف) - وهو الذي أشار إليه القاضي في بعض أجوبته، وهو إذا جعل التمائل حكما ورأى تعليله - وقد سلمتم لنا: أن الاجتماع في الأخص لا أثر له في إيجاب الاجتماع في سائر الصفات، ولزوم ذلك في الأخص كلزومه في غيره، وليس بعض الصفات مقتضيا بعضا على هذه الطريقة - فلا معنى لتخصيص الأخص بالذكر؛ إذ قضية التمائل تعم جميع صفات النفس؛