
وقال النجار: المثلان: هما المجتمعان في صفة من صفات الإثبات، إذا لم يكن أحدهما بالثاني.
وهذا أيضا مذهب القلانسي من أصحابنا . واحترز بقوله: «إذا لم يكن أحدهما بالثاني» عن القديم والحادث ؛ فإن أحدهما حصل بقدرة الثاني، وهو الإله سبحانه، ومحصول كلاهما: تجويز التماثآل في المحدثات من وجه مع الاختلاف من وجه.
فأما الرد على الفلاسفة فمن أوجه:
أحدها: الاتفاق على أن السواد يشارك البياض في بعض صفات الإثبات ، من الوجود والعرضية واللونية، ثم هما مختلفان؛ فكذلك الجوهر والعرض؛ والقديم والحادث لا يمتنع اشتراكهما في صفة واحدة مع الاختلاف في سائر الصفات.
ويقال لهم: أتثبتون الصانع المدبر أم لا تثبتونه? فإن أثبتوه لزمهم من الحكم بإثباته ما حاذروه؛ فإن الحادث ثابت؛ فاستويا في الثبوت ولا واسطة بين الإثبات والنفي. وإن قالوا: إنه ليس بمنفي، قيل لهم: نفي النفي إثبات، كما أن نفي الإثبات نفي، وإذا لزم الثبوت من نفي النفي حصلت الممائلة فإن الثبوت متحقق فيها.
فإن قالوا: نحن لا نطلق الإثبات على صفاته(1) ، ولا ننطق به.
قلنا: قد نطقتم في صفات الرب سبحانه بالإثبات أو بصيغة تتضمنه، والمقصد من العبارات معناها.