 -282
فسيقولون: إن وجوده الأزلي قضية واحدة، لا تناسب الحوادث التي لها افتتاح وانقطاع.
فذلك قوكنا فيما سئلنا عنه؛ فإنه تعالى لا تحين عليه الآجال، ولا تتعاقب عليه الأدوار والأوقات، وهو الأول والآخر، أزله أبده، وقدمه بقاؤه، الجلال نعته، والعز وصفه، والكبرياء حقه، لا تحويه الجهات، ولا يخلفه الزمان والأوقات، ولا تأخذه السنات، (ليس كمثلهو شىء وهو السميع البصير) [الشورى: 11].
وقد قال بعضهم في مخلوق: وكل من أطنب في وصفه أصبح منسوبا إلى العي
فثبت بهذه الجملة: أنه القديم سبحانه، لا يمتد وجوده امتدادا يعزى إليه مفتتح، وإنما ينسب المتناهي إلى المتناهي زمانا ومكانا. والله أعلم.
فضلل
قال الله الباري سبحانه قائم بنفسه، متعال عن الافتقار إلى محل يحله أو مكان يقله ... الفصل(2).
اختلفت عبارات أصحابنا في معنى القائم بالنفس:
فقال بعضهم: هو الموجود المستغني عن المحل.
والجوهر على هذا قائم بالنفس.
وقال الأستاذ أبو إسحاق: القائم بالنفس: هو المستغني عن المحل (1) يمكن أن تقرا: يخلقه. وانما رجحت «يخلفه» لأن اللام في الأصل مضبوطة بالضم. (2) انظر: الإرشاد للجويني ص31.