 ويجوز عدمه، ويجوز بقاؤه ويجوز فناؤه، وإنما يقبل هذه التقديرات من يتطرق إليه الجواز والتغير والإمكان، والقديم تعالى واجب الوجود مستحق الثبوت؛ فلا يتطرق إلى وجوده التقدير والإمكان. وكل ما يجوز تقدير عدمه بدل الوجود أو تقدير انقطاعه بدل الدوام، فإذا بقي ولم ينقطع يقال: «امتد وجوده»، أما القديم فلا يعقل في وجوده الانقطاع لا تقديرا ولا تحقيقا؛ فلا يطلق في نعته الامتداد.
أما قولهم : ما نسبة القديم من الحادث ? !
فالوجه أن نفاوضهم فنقول: ما نسبة وجوده تعالى من وجود العالم? وقد علمنا أن الموجودين إذا لم يكن أحدهما بجنب الثاني لزم القضاء بكونه متباينا عنه، وإذا لم يكن متباينا عنه لزم أن يكون منسوبا إليه بالحقيقة. فإن وجب مناسبة المتأخر المتقدم في الزمان؛ حتى يطرد على مقتضاه استحالة تقدم الأزلي بما لا يتناهى على المحدث - فلنقض على موجبه بإحالة إثبات موجود ليس من العالم ومن جهاته على نسب، وهذا لا محيص عنه أبدا.
فنعارض قول الدهرية بقول مثبتي الجهة، وقول مثبتي الجهة بقول الدهرية . وغاية الجسمي إذا قرع سؤال الزمان قلبه أن يتشوف إلى نفي التشبيه؛ وهذا يلزمه نفي المناسبة في الجثثية. وإذا وجه على الدهري ما قرره الجسمي كان منتهاه نفي النسب؛ فليلزم هذه القضية فيما يتعلق بالزمان. سبحانه، وقد اجتمعنا في الوجود ? وما نسبة وجوده سبحانه الآن من وجوده الأزلي?