
ونزيد أيضا إيضاحا لما ذكرناه؛ فنقول: الزمان ليس من الأجرام المدركة، ولا من المعاني المحسوسة فيها، ولا هو من الكائنات المعقولة، بل هو نازل منزلة الحيز للجوهر، والحيزر ليس شيئا معلوما على حياله، وإنما هو تقدير متشكل أو تقدير جرم، والزمان تقدير (39اف) متجدد، وذلك ينول إلى تعاقب الكائنات والمعلومات، فقد يترتب وجود على عدم وعدم على وجود، وكذلك المراد بالأحياز مساحات الجواهر بأقدار أجرامها واقتطاع بعضها عن بعض.
ولو قدرنا اجتماع جوهرين في حيز واحد كان محالا ؛ لأنه يؤدي إلى أن يصير الجرمان جرما واحدا، وذلك محال، وهو بمثابة تقدير ازدحام الوجود والعدم في المعلوم الواحد، والترتب المعقول في الجوهرين: هو انحياز أحدهما عن الثاني، فيصير أحدهما على نسبة من الآخر: إما مجاورة أو محاذاة، والترتب المفروض في الحادث والباقي: هو أن يكون من ضرورة كل حادث أن يكون مسبوقا بعدم، وأن يكون الباقي مسبوقا بحالة الحدوث.
ثم ما من حادث يفرض حدوثه إلا ويتصور تقدمه وتأخره، فعبر عن هذه التقديرات بأزمنة وحالات؛ وإنما المقصود تمييز معلوم عن معلوم، ولو قدرنا حدوث شيء ثم عدمه بعد الوجود ثم إعادته، فإنما يتصور ذلك مترتبا في ثلاثة أزمنة، ولو قدرنا حدوث شيء من الأجرام، وفرضنا بقاءه واستمراره في هذه الأزمنة الثلاثة، فيقال: إنه أتى عليه ثلاثة أزمنة وأوقات؛ فإنه من الجائز ألا يبقى ولا يمتد وجوده كالحادث الآخر.
إذا ثبت ذلك: فالتقدير يتضمن الشيء ونقيضه، فيقال: يجوز وجوده