
279 استعلاء السماء، فذلك هوس ولغو لا يفيد فائدة؛ لأن ذلك أمر مستمر لا يتبين فيه التجدد. وكذلك لا معنى للتوقيت بالعدم المستمر ولا بالقديم المستمر وجوده بلا أول؛ لما ذكرناه.
فلا معنى لتوقيت الإله سبحانه بوجوده؛ إذ التوقيت تقدير مقارنة الشيء شيئا على التجدد، وكما لا يجوز التوقيت بالمستمر كذلك لا يجوز توقيت الدائم بأمر متجدد ؛ إذ يبعد أن يقال: «استعلت السماء يوم مقدم فلان؛ إذ كان قبل مقدمه؛ ولهذا لا يجوز أن يؤقت الشيء بوجود القديم، وأن يؤقت وجود القديم بوجود شيء آخر؛ والتوقيت ينبئ عن التقدير في جملة الأمر، وذات القديم ووجوده سبحانه لا يتطرق إليه التقدير.
فإن قيل : أفتقولون: إن وجود القديم سبحانه لا يصادف الأوقات التي تصادفها الحوادث?
قلنا: إن عنيتم به: أن يكون وجوده وقتا للحوادث أو مؤقتا بها؛ فذلك محال. وإن عنيتم به: وجود الرب سبحانه مع تقدير الأوقات في لا يزال؛ فلا استنكار فيه، ولو افتقر كل موجود إلى وقت، وقدرت الأوقات موجودة، لافتقرت إلى أوقات، وذلك يتسلسل . ثم الباري سبحانه قبل حدوث الحوادث منفرد بالوجود والصفات ، لا يقارنه حادت.
فتبت بهذه الجملة: بطلان قول من قال: لا يعقل استمرار الوجود إلا في أوقات.
والذي يحقق ما قلناه وأنه ليس من شرط وجود الشيء أن يقارنه موجود آخر إذا لم يتعلق أحدهما بالثاني في قضية عقلية: أنا قد أوضحنا: أن الوقت ليس جنسا بنفسه، وإنما هو إلى رأي المؤقت في تحصيل غرضه.