 .278
قالوا: وإنما نستبعد حوادث لا نهاية لها في أوقات متناهية، فأما تقديرها في أوقات لا تتناهى فغير ممتنع ولا مستبعد.
وربما يطالبوننا بإثبات مناسبة بين الأزل وبين ما لا يزال، وبين الوجود القديم وبين افتتاح العالم.
الجواب عن هذا: أن نقول: قد أوضحنا استحالة تقدير حوادث يترتب بعضها على بعض بلا أول. ودعواكم: «أنه لا يعقل استمرار الوجود إلا في وقت» دعوى باطلة ، فإن الأوقات يعبر بها عن موجودات تقارن موجودا، وكل موجود أضيف إلى مقارنة موجود له فهو وقته، واستمر في العادات التعبير بالأوقات عن حركات الفلك وتعاقب الجديدين.
والأصل في التوقيت: التقدير، يقال: سير مؤقت ، أي: مقدر، ومآله: يرجع إلى تخصيص الشيء بمقارنة معلوم متجدد على أي وجه، ومقصود المؤقت: إزالة الاستبهام الموهوم، فإذا قال: قدم زيد عند طلوع الشمس؛ فقد جعل الطلوع وقتا للقدوم، وإذا قال: [طلعت الشمس عند قدوم زيد، فقد جعل القدوم وقتا للطلوع.
وقد يجعل العدم وقتا إذا تحقق التجدد فيه، مثل قول القائل: «تحرك الجوهر عند انتفاء السكون عنه أو عند انتفاء السواد عنه، وذلك إلى قصد المؤقت وإرادته، وحقيقته تنول إلى قرن متجدد بمتجدد لإزالة الإبهام الموهوم في أحدهما.
وإذا قيل: قدم زيد عند استقرار الأرض، أو: سيقدم عمرو عند