 الحدوث يفيد ثبوت الأولية، وقد يوصف الشيء بما يفيد نفيا كالغني والقائم بالنفس؛ فإن ذلك يفيد نفي الحاجة ونفي المحل.
وقال الأستاذ أبو إسحاق: إن ذلك صفة إثبات تتضمن نفيا.
وطرد كلامه في الغني والقائم [بالنفس].
وقال: معنى قولنا: إنه قديم»: أنه لم يزل كان موجودا، ولا ننتهي بأوهامنا إلى حالة إلا وكان موجودا قبلها؛ لأنه لا أول لوجوده.
قال: ومن صار إلى أنه قديم بقدم، فإنه يريد: أنه لم يزل كان باقيا ببقاء يقوم به.
والدليل على أن وجود الإله سبحانه غير مفتتح: أنه لو كان حادثا لافتقر إلى محدث، وكذلك القول في محدثه، وينساق ذلك إلى إثبات حوادث لا أول لها . وكل وجود ثبت غير مفتقر إلى مقتض فهو واجب؛ إذ لولا وجوبه لما كان يختص بالوجود إلا بمخصص، وإذا تبت وجوب الوجود ونفي الأولية؛ فالقديم لا يتبت هزلا، ولا يقع اتفاقا.
فإن قيل: في إثبات موجود لا أول له إثبات أوقات متعاقبة لا نهاية لها؛ إذ لا يعقل استمرار الوجود إلا في أوقات، وذلك يؤدي إلى إثبات حوادث لا أول لها؛ إذ ما من مدة من مدات وجود الإله سبحانه إلا ويتصور ثبوت حادث فيها، والتقدير كالتحقيق.