تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0267.png) ابطال قول من قال: «إن المقتضي جار مجرى العلل الموجبة معلولاتها» - تنبيه على تعيين الصانع على الجملة، وأما العلم بالتفصيل فيتلقى من الأصول الثلاثة التي ذكرناها.

وقد أشار الأستاذ أبو إسحاق لل إلى هذه الأصول، فقال: قال أهل الحق: إن الله تعالى موجود حي عالم قادر مريد سميع بصير متكلم، ليس بجسم ولا جوهر، ولا يشغل الحيز، ولا يتصور في الوهم، وليس له حد ولا جانب، ولا تجوز عليه المحاذاة، ولم يزل ولا يزال بهذه الأوصاف، لا يتغير عنها، ولا شيء يشاركه فيها.

قال: وما ذكرناه من الصفات يختص هو بها، واستحق من أجلها الإلهية، وهي : أن العبادة تصح له على الاختصاص، أو: من له الخلق والأمر، أو: من إذا وجد الخلق كان منه، أو: من نفذت مشيئته على وصفها، فهذه معاني الإلهية.

*فإن قال قائل: كيف يدرك ما لا يتناهى بأوهام متناهية?

* فقد اختلف في هذا السؤال جواب أهل الحق:

فقال قوم: إن الباري سبحانه معلوم لنا على الحقيقة؛ فنعلم وجوده، ونعلم أنا متى توهمنا وجوده - وإن طالت الفكرة فيه - كان سابقا لما توهمناه، فلا غاية له. وكذلك صفاته معلومة، ووجه علمنا بعلمه وقدرته: أن نعلم أن لهما في الجملة من المعلوم والمقدور ما لا نهاية له، وكذلك سائر صفاته.

ومنهم من يقول: إنا وإن كنا نعلمه، فلا يعلمه على الحقيقة إلا هو.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٢٦٧