تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0265.png)

وقد تمسك شيخنا بطريقة وجيزة عجيبة، فقال: كرة الأرض محفوفة بالماء والهواء والنار، وجملتها محفوفة بجرم الفلك على زعم الخصم، فهي إذا أجرام متحيرة شاغلة جوا، ثم باضطرار نعلم أن فرض هذه الأجرام متيامنة عن مقرها أو متياسرة أو غير ذلك من الجهات ، ليس من مستحيلات العقول. ومن أبدى مراء في استواء هذه الأحياز، وطمع في إثبات قضية عقلية، توجب اختصاص الأجرام بالخلاء الذي هي شاغلة له ، دون فرض خلاء في الجهات الأربع التي ذكرناها - فقد أبدى صفحة العناد.

وإذا تبين ذلك: فكل مختص بوجه من وجوه الجواز مفتقر إلى مقتض؛ بضرورات العقول، [وأرباب العقول مستوون في العلم الضروري بافتقار الواقع على وجه من وجوه الجواز إلى مقتض، وإنما الكلام في تعيين المقتضي.

قال: وإذا تمهد ما أردناه لم يخل المقتضي الموجب اختصاص الأجرام بحيزها: إما أن يكون مقتضيا على حكم الإيجاب، كالطبع عند مثبته الموجب آثره، أو كالعلة عند القائلين بها الموجبة معلولها من غير فرض إيثار واختيار. وهذا إن صار إليه صائر باطل؛ فإن الموجب: إن كان قديما يجب قدم موجبه؛ لاستحالة استئخار المعلول عن العلة، أو التأثير عن الطبع المؤثر إذا لم يكن مانع، وقد دللنا على حدوث الآثار. وإن كان المقتضي محدثا، فالكلام في افتقاره إلى مقتض آخر كالكلام في افتقار (37اف) العالم إلى المحدث، ويتسلسل.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٢٦٥