تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0264.png) بأس بها، فقال: النطفة إذا انقلبت عن حالها، فصارت علقة ثم مضغة... وذكر أطوار الخلق.

وبطل أن يقال: النطفة هي التي تقلب نفسها من حال إلى حال»؛ فإن الإنسان بعدما استكمل قواه لا يقدر على نقل نفسه من حال إلى حال ولا على زيادة ونقصان، وإذا عجز عنه في حال كماله كان عنه في حال قصوره أعجز، كيف والأحوال تتعاقب عليه، ومعظمها مما يكرهه، ولا سبيل له إلى دفع ذلك ?! وكذلك الأبوان قد يتمنيان الولد فلا يكون، ويكرهانه فيكون، ويتمنيان الذكر فيكون أنثى، وأن يكون تام الخلقة فيكون ناقص الخلقة، فبطل إسناد التغير إليهما.

وباطل أن يقال: النطفة تكونت كذلك؛ إذ لو ساغ ذلك لساغ للعاقل أن ينتظر حتى يصير التراب لبنة، ثم يتركب من اللبنات بناء محكم وقصر مشيد، من غير بان ولا مخصص فاعل.

قال: ومن جوز ذلك كان في تيه الجهل والجا وعن المعقول خارجا. ثم استشهد بقوله تعالى: (أفرعيتم ما تمنون لل أنتة تخلقونه أم نحن الخلقون) [الواقعة: 58 - 259(2) .

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٢٦٤