تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0262.png)

وقال الأستاذ أبو إسحاق: كل ما يتبت من غير علة، ولم يتحقق منع في سائر الأوقات - وجب أن يقع لا محالة عند ارتفاع الموانع، وكان واجب الثبوت كالقديم؛ لأن نسبته في خاصية الوجود إلى كافة الأحوال نسبة واحدة.

قال: ثم لا يجوز أن تكون ذات الشيء هو المحدث نفسه؛ لأنه لو أحدثها في حالة العدم كان محالا ؛ لأن المعدوم لا يجوز أن يكون فاعلا، وقد علم أن الشيء متى حصل موجودا، فقد استغنى بنفسه عن السبب الموجد له.

فإن قيل : لو وجب افتقار الحدوث إلى المحدث؛ وجب افتقار العدم إلى المعدم.

* قلنا : لم قلتم ذلك ? ونحن قد خصصنا كلامنا بالأوقات والأوصاف؛ فلا يلزمنا ما قلتموه لفظا ولا معنى . على أنا لو قلنا: «المحدث جائز الوجود والعدم، فإذا اختص بالوجود بدلا من الانتفاء المجوز اقتضى مخصصا فلا يلزم على هذا افتقار العدم إلى معدم؛ لأن العدم نفي محض من كل وجه، وليس بموصوف في نفسه ولا صفة لغيره، فإذا لم يتحقق فيه وجه ثبوت؛ فلا معنى لتعلق التخصيص به؛ إذ التخصيص لا بد له من مخصص، والمخصص ثابت والعدم منتف.

والنفي المحض لا يجوز أن يكون من أثر القدرة؛ فإن أثر القدرة ما كان فعلا، والعدم ليس بفعل أصلا، لكن يجوز أن يكون متعلقا للعلم والإرادة، على ما سنذكره في كتاب الإرادة.

فإن قيل : كيف يستقيم منكم إثبات المحدث غائبا، مع نفيكم (1) في الأصل: ولا . والتصحيح من الغنية للشارح 336/1.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٢٦٢