
قلنا : إن الوجود لو تحقق لنفس الحادث ، لما اختص بذلك آحاد من جنس، ولوجب اطراد هذا الحكم في جميع الجنس؛ لتساوي أنفس المتماثآلات في الصفات، ألا ترى أن الجوهر لما تحيز بنفسه وجب أن يتحيز كل جوهر، فلما علمنا تقدم بعض الجواهر وتأخر بعضها؛ وضح بذلك بطلان المصير إلى أن ما يوجد منها يوجد لنفسه.
فإن قيل: إنما حدث ؛ لمعنى أوجب حدوثه.
قلنا: أهو من الأعراض أم عبرت به عن مخصص؟ فإن زعم أنه عبارة عن التخصيص؛ فقد ارتفع الخلاف في المعنى، وإن زعم أنه عرض: فإن كان قديما وجب قدم مقتضاه، وإن كان حادثا أفضى إلى معنى آخر، ثم يتسلسل.
فإن قيل: إنما حدث ؛ لجوازه.
فقد أجبنا عنه : بأن استمرار العدم في حقه جائز أيضا، وكذلك ثبوته في وقت آخر أو بوصف آخر.
وإن قيل : حدث لا لنفسه ولا لمعنى.
* قلنا: هذا محال؛ فإنه مهما سلم [الخصم](1 جواز الوجود وجواز العدم بدلا منه، مع الاعتراف بتمائل الأوقات وعدم تأثيرها في الوجود والعدم، ثم قال مع ذلك بثبوت الوجود في وقت مخصوص، من غير مخصص ومن غير تأثير مؤثر - فقد جحد الضرورة.