
واختيار الأشتاذ أبي منصور ...(1 في القديم: أنه الذي لا أول لوجوده.
وأما المحدث فهو: المفتتح الوجود، أو: الموجود الذي له أول، أو: الكائن بعد أن لم يكن.
وقد وجه على هذه العبارات أسئلة لا حاصل لها:
منها: أن قالوا: قولكم: «الكائن بعد أن لم يكن» ترتيب شيء على شيء. وقولكم : ما لوجوده أول فيه تناقض؛ فإن أول الحادث نفسه، ويستحيل أن يكون الشيء أول نفسه.
قلنا: إن كان السائل يبغي بسؤاله جحد معنى الحدوث، فتسقط مكالمته؛ إذ الحدوث والوجود المفتتح معلوم ضرورة. وإن كان قصده التعرض للقدح في العبارة، كان المرجع في تصحيحها إلى أرباب اللغات، وهذه العبارات لو عرضت على أهل اللسان، لابتدروا إلى فهم معناها على حسب ما أوردناها، وإذا صحت المعاني واستقامت العبارات عند أهلها لم يبق للاعتراض متجه.
على أنا نقول: الترتيب قد يتضمن إثبات شيئين، وقد يتضمن إثبات معلومين، والعدم معلوم والحدث معلوم، فقد ترتب من هذا الوجه معلوم على معلوم. وقولنا: ما لوجوده ول» ليس الغرض منه أن يكون للحادث اول هو غيره، بل الغرض منه إثبات موجود مسبوق بعدم.
وقال الجبائي: القديم هو الله سبحانه، ولا قديم غيره. (1) بياض في الأصل مقدار كلمة.