تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0256.png)

قلنا : التناقض لا يرجع إلى ذاتي اللفظين، وإنما يرجع إلى معنييهما، ولا مناقضة بين هذين المعنيين؛ وإنما يتحقق التناقض إذا أثبتت الأولية للشيء ونفيت عنه الأولية، ولا تستقيم لهم دعوى التناقض إلا بعد أن يثبتوا أن القديم: هو الذي لا أول لوجوده.

ثم اعلم أن المرجع في إثبات ما رمناه إلى أهل اللغة، وقد رأيناهم يطلقون هذا الاسم على العتيق الذي امتدت مدة بقائه، ولا يطلقونه على الشيء الذي لا تمتد مدة بقائه.

على أن القديم على بناء فعيل، وهو من أبنية المبالغة؛ فاقتضى ذلك مبالغة في التقدم، وثبت أن القديم في موضوع اللغة: هو المتقدم على ما يوجد بعده، بضرب من المبالغة.

ثم إطلاق القديم في العرف لا يكون إلا للأزلي الذي لا أول لوجوده، فإذا قلت: «العالم ليس بقديم على الإطلاق، نفيت عنه الأزلية وثبت أنه مفتتح الوجود . وإذا تبت له التقدم بشرط المبالغة كان الاسم حقيقة فيه، وفي المحدث أيضا إذا حصل متقدما بشرط المبالغة على محدث آخر وجد بعده.

وقد يحمل مطلق الاسم على غير ما يحمل عليه مقيده، وإن كان المطلق والمقيد لا يختلفان في المعنى في موضوع اللغة، فالمفهوم من مطلقه: الأزلي عند أهل الدين، ثم لا يخرج الاسم عن حقيقته عند التقييد ، إذا أطلق على

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٢٥٦