تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0258.png)

قال الإمام: إذا تبين حدث العالم، وثبت أنه مفتتح الوجود، فالحادث جائز وجوده، وكل وقت صادفه وقوعه كان من الممكن تقدمه عليه بأوقات، ومن الجائز استئخار وجوده عن وقته لساعات. فإذا وقع الوجود الجائز بدلا عن استمرار العدم المجوز، قضت العقول ببدائهها بافتقاره إلى مخصص خصصه بالوقوع، وذلك مستبين على الضرورة، ولا حاجة فيه إلى التمسك بسبيل النظر.

هذا ما قاله 2).

وأما الأصحاب فإنهم سلكوا مسلكين في التوصل إلى العلم بالصانع: فسلك بعضهم طريق الاستدلال، وسلك آخرون طريق إسناد العلم بالمحدث إلى ضرورة العقل ، مع تقدير العلم بحدث العالم؛ فيقولون: بعدما تبت حدت العالم، المحدث لا يقع بنفسه قطعا، بل لا بد له من محدث على الجملة.

والذي اعتمده الإما صلى اله عليه وسلم في إثبات مقصده: هو ضرب من الاستدلال، غير أنه يقول: العلم الحاصل عقيب النظر الصحيح يقع ضرورة، والنظر الصحيح عنده: هو أن يكون التقسيم دائرا بين النفي والإثبات.

ونحن نرى المحدثات يتقدم بعضها في الوجود على البعض، ويتأخر

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٢٥٨