
قال الإمام: المتقدمون من مشايخنا صاروا إلى أن القديم: هو الذي لا أول لوجوده، وهذا مذهب جماهير المعتزلة . وصار شيخنا أبو الحسن إلى أن القديم: هو المتقدم في الوجود بشرط المبالغة.
قال: وينطلق هذا الاسم على الذي لا أول لوجوده، وعلى المتقدم المتقادم من الحوادث.
والذي اختاره شيخنا هو الأصح(2)، فإن الذي تنازعنا فيه كلمة لغوية، والمصير في معناها إلى أهل اللغة لا غير، وقد اشتهر منهم تسمية ما عتق وتقادم قديما، فيقولون: شيخ قديم وعز قديم وبناء قديم، قال الله تعالى: (كالعرجون القديم)، وقال (إنك لفى ضلالك القديم).
وما ظهر استعماله وخرج عن حد الشواذ، ولم يثبت في اللغة كونه متجوزا به عن أصل سابق في اللغة - فيجب حمله على الحقيقة، ولو جاز ادعاء التجوز مع ظهور الاستعمال وعدم الدليل على التجوز، لجاز سلوك هذا الطريق في جملة حقائق اللغة. ومن أقرب الشواهد إلى ما نحن فيه : قول القائل: لاهذا باق، فهذا ينطلق على الحادث والقديم، ولو قيل : (إن الباقي إذا أطلق على ما كان عرضة للزوال كان مجازا»، لم يكن القائل به أسعد حالا ممن اعتقد ذلك في القديم