تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0254.png)

وعندنا: يجوز أن يكون في خلل الأجسام وتجاويفها خلاء وفراغ، كما أن أقطار العالم متاخمة خلاء وفراغا يصح أن يكون مكانا للجواهر.

ومما نبطل به كلام الطبائعيين: أن نقول: ما قولكم في الطبائع: أهي امتزجت بأنفسها، أم بمعنى زائد عليها ؟ (35/ف) أما الأنفس فكانت ثابتة في الأزل على زعمهم من غير امتزاج، وأما المعنى : إما أن يكون عدما أو وجودا، والعدم نفئ محض لا اختصاص له، وإن كان موجودا قديما لزم قدم الامتزاج، وإن كان حادثا افتقر إلى مقتض آخر أو مؤثر فاعل، ولا مؤثر عندهم إلا امتزاج الطبائع ؛ فاقتضى ذلك أن تمتزج الطبائع ليثبت مقتضى الامتزاج، ويثبت المقتضى لتمتزج الطبائع، وهذه سفسطة. وإن استغنى مقتضى الامتزاج عن مفتض آخر؛ فيلزم استغناء العالم في حدوثه عن مقتض.

فإن قيل: كما أحلتم وقوع المقدور في الأزل مع وجوب الاقتدار أزلا ؛ كذلك يمتنع قدم المقتضي للامتزاج واستئخار الامتزاج.

قلنا: الطبيعة تؤثر لنفسها عندكم من غير اختيار؛ والدليل عليه: أن الامتزاج يقتضي التركيب للعالم من غير استئخار، فلو ثبتت طبيعة في الأزل مقتضية للامتزاج لما استأخر مقتضاها عنها . وأما القادر فليس يقتضي وقوع مقدوره لنفسه إيجابا، بل يئبت ذلك عن اختيار؛ فبان الفرق.

دوو

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٢٥٤