 *باب: في حدث العالم . حكم جوهر لما خلت عن طبيعة؛ فإن كل قائم بنفسه ذو خاصية عندهم، ولو كانت في حكم العرض لما قامت بنفسها.
وقد قالوا: «إنها في حكم الخواص وصفات الأنفس»، ولو كانت كذلك لاقتضت مختصا لا محالة ؛ لاستحالة قيامها بأنفسها؛ يحقق ما قلناه: أنهم أحالوا ثبوت جواهر دون خواصها، فلأن يحيلوا ثبوت الجواهر دون المختص بها أولي.
ثم قالوا: «إنها لم تكن ممتزجة فامتزجت، وهذا قول منهم بطريان التغير عليها، فيدل على حدوثها.
فإن أنكروا ذلك فنسائلهم عن دلالة حدث العالم، فإن تمسكوا بتعاقب النقيضين عليها، لزمهم مثل ذلك في الطبائع، وإن أنكروا حدث الجواهر، فقد خرجوا عن قول الطبائعيين، وما من صاحب عنصر إلا ويعترف بأن عنصره خرج فيما لا يزال عما كان عليه في الأزل، وتغير عن الصفة التي كان عليها، ولو كانت تلك الصفة قديمة، لما بطلت، ولو كانت نفسية، لبقيت لبقاء نفسها.
ونقول لهم: أتثبتون للطبائع محال أم لا ? فإن لم يثبتوا لها محال أو مكانا كان محالا ؛ فإنه إنما يعقل الامتزاج في مكان أو محل.
ونقول لهم : إذا امتزجت فلا يخلو: إما أن يحصل المحل معها أو بعدها، فإن تبت بعد الامتزاج فقد حصل الامتزاج في غير محل، ولو جاز ذلك في وقت لجاز في وقتين وأكثر. فإن قالوا: ثبت المحل مع الامتزاج، فلم كان المحل باقتضاء الامتزاج أولى من الامتزاج باقتضاء المحل؛ فإنهما مقترنان !!