 والعناصر امتزجت بعد أن لم تكن ممتزجة وتغيرت عليها الحال.
وأما الثنوية فقد قالوا: إن النور أجسام متصعدة، لا نهاية لها من جهة العلو، وينتهي حدها من جهة السفل، والظلمة على العكس.
قالوا: والنور أشخاص وروح، ومجموعهما جوهر لطيف على صورة الشمس، وكذلك الظلمة لها أبدان وروح، ومجموعهما جوهر واحد على صورة الأرض، وأنهما يتحاذيان محاذاة الظل الشمس، وأنهما قادران مختاران، يتضادا للنفس( والصورة والفعل والتدبير، وأن جوهر النور خير فاضل كريم النفس، لا يفعل إلا الخير لو تفرد مزاجه، وجوهر الظلمة على ضد ذلك . ومنهم من قال: إنهما اقتضيا العالم بطبعهما.
وصارت الديصانية منهم إلى أن الظلام موات يقتضي الشر بطبعه، والنور حي يفعل الخير قصدا.
وقالت المرقيونية منهم بإثبات أصل ثالث قديم معدل بين الأصلين: النور والظلام، ليس بنور بحت ولا ظلام بحت.
قالوا: وسبب كون العالم من هذين الجوهرين؛ إنما هو بامتزاج جزأين من أجزائهما... في قصة طويلة وهوسات كثيرة، لا يدل عليها عقل ولا نقل.
وذهب المجوس إلى القول بقدم النور وحدث الظلام.
قالوا: وسبب حدوث الظلام طرو فكرة ردية على النور؛ وذلك أن النور قال في نفسه: لما أخوفني أن يدخل في ملكي من يضادني، فكانت هذه فكرة ردية؛ فتولد منها الظلام، وعبروا عن هذه الفكرة بالعفونة، فقالوا بعفونة