تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0248.png)

251 بعدها، فإذا قيل: «النبات من الأرض» فالمراد به أنه كان فيها ثم حدث. فأما أن يصير الواحد أشياء من غير زيادة تحدث فذلك غير معقول.

ثم تلك الزيادة قد تضاف إلى الأصل، على معنى: أنها حصلت بعده، ومنه: قوله تعالى: (والله خلق كل دآبة من ماء)، وقوله تعالى : (خلقنا الإنسان من سلالة) ، وقوله تعالى: (وسخرلكم ما في السموات وما في الأض جميعا منه)، أي: منه خلقا وإبداعا؛ لأنه مستند الأشياء الحادثات، وهو الأول والآخر.

ثم دعواهم: أنا لم نشاهد شيئا حدث إلا من شيء باطلة؛ فإنهم وجدوا حدوث الأعراض والصور لا من شيء.

فإن قالوا : إنها حدثت في مادة وشيء.

قلنا: ليس هذا موضع النزاع، وإنما الخلاف في حدوث شيء لا عن مادة، وقد حدثت الصور والأعراض لا عن مادة، وأنهم لم يشاهدوا حدوث جسم من جسم إلا على الوجه الذي ذكرناه، فإنه لن يصير الشيء أشياء إلا بزيادة، وتلك الزيادة إذا لم تكن موجودة فيها؛ فلا بد أن تكون حادثة من عدم.

قال شيخنا الإمامل الل ليه : قد تتبعت صدرا صالحا من كلام هؤلاء؛ فتحققت بأن الهيولى عند الحذاق منهم: عبارة عن إمكان الوجود فقط.

والكلام على القائلين بقدم العناصر والطبائع الأربع والنور والظلمة، كالكلام على أصحاب الهيولى ؛ (34اف) فإنه لم يصر أحد من هؤلاء إلى إثبات عنصر قديم استمر على صفته الأزلية، لكنهم حكموا بتغيره عن صفته، وما تطرق إليه التغير تطرد عليه دلالة حدوث الأجسام، وقد قالوا: إن الطبائع

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٢٤٨