تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0247.png) وحرارة الشمس وروح الهواء. قالوا: وإذا كان هذا حكم الجزئيات؛ فحكم الكليات يجب أن يكون كذلك.

وسبيل الكلام على هؤلاء: أن ينازعوا فيما ادعوه، فيقال لهم: لم قلتم: إنه لا يعقل شيء إلا من شيء? وليس لهم متشبت فيما ادعوه إلا مجرد الشاهد، من غير جامع عقلي ولا مستند إلى حكم ضروري . على أنهم قد أبطلوا على أنفسهم هذا الأصل؛ فإنهم لم يجدوا في الشاهد بسيطا خاليا عن الصور والأشكال، وقد أثبتوه في الغائب، فقد قضوا بمخالفة الجزئيات الكليات.

ثم نقول: بم تنكرون على من يقول: بل لا يعقل في الحقيقة حدوث شيء من شيء? ولا مخلص لهم من هذه المطالبة أبدا ، فإن الشيء الذي يتولد من الشيء على زعمهم: إن كان موجودا في المادة مودعا فيها، فلا معنى للحدوث، وإنما هو كمون وظهور. وإن لم يكن موجودا فيها، بل يحدث ويتجدد ما لم يكن حادثا متجددا، فإنما يفعل(3 الحادث عن عدم.

وإن عنوا بالمادة موجودا سابقا هو مستند الأشياء؛ فهو الإله سبحانه، الذي أبدع الأشياء وصيرها أشياء بعد أن لم تكن أشياء، فإن الإحداث الحقيقي هو إبداع شيء لا من شيء.

وقد قال أهل اللسان: إن لفظة : من تستعمل مرة بمعنى: بعد، وتارة بمعنى: في، فإذا أطلقوا بأن: «الإنسان من النطفة»، فالمعني به: أنه حصل (1) في الغنية للشارح 326/1: والكليات.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٢٤٧