
وإن عنوا بالاتحاد: حقيقته من غير تقدير اجتماع ولا اندخال، ثم زعموا: أن الجواهر في وقتنا هي عين تلك الجواهر، والموجودات في وقتنا هي عين ذلك الموجود الواحد الثابت الذي له حقيقة الاتحاد - فقد جحدوا الضرورة؛ لاستحالة صدور موجودات عن موجود واحد من غير زيادة.
ومما نتمسك به في إبطال قولهم: أنا نقول: العنصر الذي أثبته هؤلاء: إما أن يكون متحيزا أو غير متحيز، وكل متحيز مختص بجهة لا محالة، ومفتقر إلى كون يخصصه بها، وذلك مخالف لدعواهم في الهيولى من الخلو عن الأعراض . وإن حكموا بالاختصاص بالجهة من غير مقتض؛ فيلزم القائل به نفي الأعراض. وإن اعترفوا بتحيزه وادعوا أنه غير شاغل لجهة؛ كان ذلك خروجا عن المعقول، ويلزمهم تجويز مثله شاهدا.
وإذا وجب الاختصاص بالجهة، وجب أن يكون قارا في تلك الجهة أو زائلا عنها، وبأيهما اتصف كان مفتقرا إلى كون(2) . وإن جاز اختصاضه بجهته في الأزل - لا لكون أو لكون قديم - لاستحال خروجه عنه وزواله عن تلك الجهة، مع بقاء نفسه ومع بقاء ما ثبت قدمه مما يوجب اختصاصه بها، ولما وجدناه زائلا عن جهته؛ فقد بطل قدمه وتحقق حدوثه.
ووضح بما ذكرنا آنفا: حدوث الجوهر الفرد لو قدر ثبوته منفردا.
فإن قالوا: قد أثبتم الجوهر في حال حدوثه غير متحيز ولا ساكن (1) زاد الشارح في الغنية 324/1 معلا : فإن الافتراق لا يتصور إلا عن اجتماع.