 عرضا، ولا هيولى، ولا مادة، فصارت أشياء وذوات وجواهر وأعراضا بقدرة الله تعالى، من غير واسطة سبب، ولا حوادث يحدثها في ذاته، ومن غير مادة يظهرها منه ويبدعها فيها.
فتتلل
في الرد على أصحاب الهيولى
قد ذكرنا صدرا من الكلام على الهيولى وعلى القائلين به، عند ذكرنا حقيقة الجوهر، وبينا: أن مذهبهم قريب من مذهب القائلين بإثبات جواهر في العدم.
ومما نزيده هاهنا: أن نقول لهم: ما قولكم في الهيولى ? أتقولون: إنه في حكم الشيء الواحد ، أو تزعمون أنه جواهر متعددة ? فإن قلتم: إنها جواهر متعددة، فلا يعقل وجودها غير متماسة ولا متباينة.
فإن قالوا: العنصر متحد بالذات.
قلنا: ما عنيتم باتحاد الذات ? فإن قلتم: إنه على مذهب الاتحاد في الشخص الواحد في الإنسان، مع اشتماله على الأبعاض والأجزاء - فقد أثبتم إذا التأليف والاجتماع، وذلك مخالف لما ادعيتموه في الهيولى ومناقض لحقيقة الاتحاد.
وإن عنيتم بالاتحاد: أن جملة الجواهر (33اف) تثبت بحيث جوهر واحد، على ما صار إليه القائلون بتجويز التداخل - فقد سبق الرد عليهم، على أن هذا القول لا يليق بمذهب أصحاب الهيولى، مع قولهم بخلو الهيولى عن الصور والأعراض، والتداخل لا يثبت إلا لمعنى هو التأليف.