تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0244.png)

قلنا : إنه ساكن على الصحيح من القول؛ فإن اللبث ليس بشرط في السكون عند محققي أصحابنا، ومن شرط اللبث فيه فلا يسميه ساكنا في الحالة الأولى ، غير أنه يقول: لا بد له من كون يخصصه بجهته، فالكون لا بد منه لكل كائن في جهة؛ فاندفع ما قالوه على المذهبين، وبطل تشغيبهم علينا في خروج الجوهر عن كونه متحركا ساكنا.

ثم هذا الاختلاف بين المتكلمين إنما هو في تسمية وعبارة، مع اتفاقهم على ثبوت الكون في الحالة الأولى، وأصحاب الهيولى أثبتوا العنصر أزليا، فما الذي منعهم من إثبات كون هو سكون في الحقيقة?!

وإن زعموا: أن العنصر غير متحيز في أزله، وإنما ييبت له حكم التحيز فيما لا يزال - فذلك باطل، وهو قادح في حقيقة الجوهر وحكمه؛ فإن في نفي الحجمية نفي الجوهرية، وذلك دخول في مذهب القائلين بإثبات الجواهر في العدم.

على أنا نقول: ما يصير متحيزا بعد أن لم يكن متحيزا، [فقد انقلب جنسه، ولو جاز انقلاب الجنس من هذا الوجه؛ وجب تجويز انقلاب أجناس الأعراض ؛ حتى تتحيز وتخرج عن أوصافها وتصير شاغلة للأحياز بعد أن لم تكن كذلك] ، إذ ليس خروج موجود واحد إلى التحيز بعد أن لم يكن متحيزا، بأولى من خروج سائر الأعراض إلى وصف التحيز.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٢٤٤