
ولسنا نقول: لو كانت بين القديم سبحانه والحادث حوادث تقديرا، لكانت بلا نهاية؛ فإن ما حصره الوجود وثبتت أوليته متناه لا محالة.
على أنا نقول: قولكم: [بين القديم وبين الحوادث خطأ؛ فإن بين من الظروف، وإنما تستعمل في ذوي النهايات.
فإن قيل : فإذا لم تثبتوا مدة مديدة قبل الفعل؛ فيلزمكم مقارنة الفعل وجود القديم.
قلنا: قد قارن وجود القديم عدم فعله، ثم قارن وجوده وجود فعله، ويستحيل الاستمرار والامتداد على الوجود الأزلي؛ فإن ذلك راجع إلى تقديرات الأوهام، ووجود القديم سبحانه (32اف) لم يكن مجال الأفكار ولا مناط الأوهام.
ثم نقول: ألستم تطلقون القول بأن الباري تعالى هو المبدأ الأول، وأنه العلة الأولى، والملك الحق الجواد الفاعل حقا، فما معنى أوليته وفاعليته وكونه علة موجبة للذوات إلا كونه سابقا، ثم لم تثبتوا بين الفعل الواقع في الثاني وبينه مدة أو رتبة زمانية؛ فبطل أوليته وفاعليته؛ إذ من ضرورة الفاعل أن تكون له رتبة التقدم، وإن أثبتم له رتبة التقدم؛ فقد اعترفتم بتأخر الفعل عنه بوجه ما، فتعارض كلامكم بهذا، وكل موجودين لم يتقدم أحدهما على الآخر فهما: إما قديمان وإما حادثان.
ونقول لهم: ما نسبة مولود يولد في وقتنا أو حادث يحدث في يومنا مع وجود القديم سبحانه ? ولا جواب لهم إلا ما ذكرناه.