
فمن ذلك: قولهم: قد قال المتكلمون: إن بين القديم سبحانه وبين أول الحوادث ما لو كانت أزمنة وحوادت لم يكن لها أول؛ فقد أثبتوا أمرا ممتدا، يتجدد شيئا فشيئا، وقطعوا عنه الأولية، فما الفرق بين هذا وبين أن تكون تلك الأزمنة مشحونة بالحركات، والتقدير كالتحقيق?
قالوا: وإن لم تعترفوا أنتم بذلك؛ فيلزمكم أن تقولوا: (بين القديم وبين أول الحوادث مدة متناهية»، وهذا لو قلتموه قدح في أزلية القديم سبحانه أولا.
* قلنا: لا نسبة بين القديم سبحانه والحادث بالزمان ولا بالمكان؛ إذ المصحح لقبول الأنساب الزمانية والمكانية التناهي، وما لا نهاية له في وجوده - أعني: نفي الأولية عنه - ولا نهاية له في ذاته - أعني: نفي الحد والحجمية عنه - لا يناسب المتناهي بوجه.
[ولو قال قائل من المجسمة: تقدير قائمين بأنفسهما لا متماسين ولا متباينين، وليس أحدهما على نسبة من الآخر، في الجهة والفوقية - محال؛ فما قولكم ? فإن قلتم: ما لا نهاية لذاته لا يناسب المتناهي ؛ فهذا جوابنا في النسبة الزمانية التي تطالبوننا بها]، فنعارض قول الدهرية بقول المجسمة القائلين بإثبات الجهة، [وقول المجسمة بقول الدهرية]، فإذا تعارضا بطلا.