تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0222.png)

قال أبو هاشم: إنما ينتفي السواد الباقي عن المحل ببياضين.

وهذا باطل، وسيأتي الكلام فيه في أحكام التضاد.

ثم إن سلم لهم عدم الشيء بضده؛ فيقال لهم: متى يطرأ البياض على المحل الذي فيه السواد ? فإن قالوا: يطرأ قبل انتفاء السواد، فقد اجتمعا إذا، والضدان لا يجتمعان. وإن قالوا : إنما يطرأ بعد انتفاء السواد، قلنا: فلم يكن انتفاؤه به؛ فبطل دعواهم بالكلية.

على أنا نقول: إن انتفى السواد عن المحل أولا، فهلا جاز ألا يحدث بعد انتفائه لون، إن كان يجوز خلو الجوهر عن اللون!

فإن قالوا: قولنا في انتفاء الشيء بضده، كقولكم في تعاقبهما وتنافيهما، وقد صرحتم القول بأن الضدين هما المتنافيان على المحل.

قلنا: المعني بتنافيهما: وجود أحدهما في حال عدم الآخر ولاء من غير تخلل، والمقتضي لذلك استحالة خلو المحل عن أحد الضدين؛ فيقتضى ذلك تعاقبهما على المحل وتواردهما عليه. ولسنا نقول: يعدم أحدهما الآخر ؛ لأن ذلك يقتضي ارتباط أحدهما بالآخر بوجه ما، وسبيل تواردهما كسبيل توارد أجزاء الماء - أعني: ماء الأنهار - على الناعورة، فإن كل واحد منهما يخلف الثاني على الولاء من غير فترة، وكذلك لهيب الشمع والسراج وانصباب الماء من المزمل، فإنه يتراءى للناظر أنه سبيكة بيضاء.

وإذا بطل ما مهدوه من العذر، في استحالة خلو الجواهر عن المتضادات بعد قبولها إياها - تعين ما اخترناه من: أنه إنما استحال خلوها عنها؛ لقبولها

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٢٢٢