تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0223.png) ما عداه من المذاهب والأقسام.

ثم نجعل هذا المعنى - الذي تشبثوا به في تمهيد عذرهم في استحالة خلو الجوهر عن الضدين - حجة لنا فيما ذهبنا إليه؛ فنقول: كما استحال خروج الجوهر عن صفته إلا لصفة متجددة طارئة عليه ، كذلك يستحيل أن يتجدد له وصف أو صفة إلا ببطلان صفة عنه وإلا بخروجه عن صفته التي كان عليها. وهذا كما قلنا: إنه لا يفترق الجوهران إلا عن اجتماع سابق، ولا يجتمع الجوهران إلا عن افتراق، كذلك لا يتجدد للحي وصف العلم بالمعلوم إلا بانتفاء ما يضاد العلم من الغفلة ونحوها من الأضداد.

فإن قالوا: نحن نقول: لا يخروج عن الوصف إلا بوصف، ولا يتجدد له وصف إلا بخروجه عن وصف، وليس من شرط ذلك الوصف الذي خرج عنه: أن يكون معنى قائما به، بل كان خاليا عن الضدين، فاتصف بأحدهما، وكان واحدا فصار اثنين.

قلنا: فجوزوا أن يخرج عن الوصف بميل ما قلتم، وهو أن يصير خاليا عن الضدين كما كان . وقد أبطلنا هذا التوهم بما استشهدنا به من الأكوان وبذهاب الغفلة عن المحل بالعلم القائم به؛ ولذلك إذا رأينا الجسم وتوهمنا خلوه عن اللون، ثم رأيناه وظننا أنه صار متلونا، فندرك تفرقة بين حالتي الجسم، حسب إدراكنا التفرقة بين حالتي تحركه وسكونه؛ فتبين أن التفرقة كانت راجعة إلى اللونين، كما كانت التفرقة هاهنا راجعة إلى الكونين،

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٢٢٣