
وهذا الذي ذكروه غير متقبل في حكم النظر أولا؛ فإنا تشبتنا فيما ادعيناه بالضرورة، وإنما توجه الاعتراضات على المستدلين . على أنا إنما فرضنا الكلام في جوهرين (24اف) جرمين متحيزين، ورتبنا على ذلك غرضنا، والقديم ليس بمتحيز ولا مختص بقطر، ومعنى قولنا: (إنه قائم بالنفس استغناؤه عن الأحياز والمحال والمخصص.
واعلم أن الدهرية وافقونا على استحالة تعري الجواهر عن الأعراض بعد قبولها، فلا يخلو: إما أن يقولوا: وجب ذلك فيما لا يزال لأنفسها؛ فيلزم منه طرد ذلك في الأزل لوجود أنفسها؛ وإما أن يقولوا : (تبت ذلك لمعنى؛ فيلزم إثبات معنى آخر يوجب قبول المعنى الأول، ثم يتسلسل القول.
وإن زعموا أن هذا الحكم - وهو قبول الأعراض فيما لا يزال - ثبت لا للنفس ولا للمعنى - كان باطلا، وفيه تصريح بنفي الأعراض، والقول بالعرو عن الأعراض فرع للقول بثبوتها؛ فلم يبق بعد ذلك إلا القطع بأن الجواهر إنما تقبل الأعراض لأنفسها.