تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0218.png) عن الأكوان، والدهرية وكل مخالف لنا من المعتزلة في بعض فصول هذا الباب يوافقوننا على أن الجواهر بعدما تركبت وتألفت، يستحيل خلوها عن الأكوان ونحوها من الأعراض المتعاقبة عليها، ودلالة حدث الأجسام تتضح وتتجه بهذا القدر.

وأصحاب الهيولى قد قالوا بخلو المادة والهيولى عن الصورة والأعراض، غير أن الذي أشاروا إليه وسموه المادة فليس بجواهر عندنا؛ فإن الجوهر هو الذي له حظ من المساحة القابل للمتضادات، وما ليس بجرم ولا قابل للأعراض فليس بجوهر أصلا ، وتسمية ما هذا وصفه جوهرا بمثابة تسمية المعدوم جوهرا، وقد أبطلنا ذلك بما فيه مقنع.

ثم قال الإمام بانيا على هذا الأصل: إنا ببديهة من عقولنا نعلم أن الجواهر القابلة للاجتماع والافتراق لا تعقل غير مجتمعة ولا مفترقة ولا متماسة ولا متباينة، وكذلك الجوهر الواحد لا يعقل إلا قارا في حيزه أو زائلا عنه قارا(.

ومما يوضح ذلك: أنها إذا اجتمعت فيما لا يزال، فلا يتقرر في العقل اجتماعها إلا عن افتراق سابق، لو قدر لها الوجود قبل الاجتماع ، وكذلك إذا طرا الافتراق عليها اضطررنا إلى العلم بأن الافتراق مسبوق بالاجتماع. وغرضنا في روم إثبات حدوث العالم يتضح بالأكوان.

فإن قيل: ألستم اعتقدتم صانعا للعالم موجودا قائما بالنفس، ثم زعمتم أنه سبحانه غير متصل بجواهر العالم ولا منفصل عنها، وهذا نقض صريح.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٢١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٢١٨