
قال الإمالى ال : الذي صار إليه أهل الحق: أن الجوهر لا يخلو عن كل جنس من العرض، وعن جميع أضداده إن كان له أضداد، وإن كان له ضد واحد لم يخل الجوهر عن أحد الضدين، وإن قدر عرض لا ضد له لم يخل الجوهر عن قبول واحد من جنسه، إذا لم يمنع مانع من قبوله.
وجوزت الملحدة خلو الجوهر عن جميع الأضداد، والجوهر في اصطلاحهم يسمى الهيولى والمادة، والأعراض تسمى الصور.
وجوز الصالحي من المعتزلة عرو الجوهر عن جميع الأعراض ابتداء.
ومنع البصريون منهم العرو عن الأكوان، وجوزوا الخلو عما عداها.
وجوز الكعبي ومتبعوه من البغداديين خلو الجوهر عن الأكوان، ومنع العرو عن الألوان.
وكل مخالف لنا في هذه المسألة يوافقنا على امتناع العرو عن الأعراض بعد القبول من الجواهر لها؛ فنفرض الكلام مع الملحدة في الأكوان؛ فإن القول فيها يستند إلى الضرورة... الفصل إلى آخره.
اعلم أن الغرض الأظهر من هذا الباب: تبيين استحالة تعري الأجسام