 القديم قبل شرط، فقد بان أنه لا شرط له في وجوده؛ إذ المشروط لا يعرى عن شرطه . وإن كان شرطا في بقاء القديم واستمراره، فلا يجوز انقطاعه أيضا؛ لأن بقاء القديم قديم، وسبيل منع عدمه كسبيل منع عدم الباقي، على أن الأزلي الواجب الوجود واجب البقاء لا محالة.
وإن قدر انتفاؤه بإعدام الله تعالى وبقدرته كان محالا؛ فإن العدم نفي محض، والنفي لا يكون مقدورا؛ إذ لا فرق بين قول القائل: «قدر القادر على لا شيء، وبين قوله : لم يقدر على شيء، وإنما المقدور فعل لا محالة.
وإن قيل: إن العدم يتبت من غير مقتض كان محالا؛ فإن الذي وجد أزليا، وكان جائز العدم في كل وقت، ثم يقدر عدمه في وقت مخصوص دون سائر الأوقات، مع القطع بأن لا تأثير للأوقات في النفي والإثبات، ثم لم يكن ذلك لمقتض ولا لقصد قاصد ولا لبطلان شرط - فهو باطل على الضرورة.
وقال أبو الحس لى الل عله :سل وجود القديم لا مقتضي له وفاقا، وكل ما لا مقتضي له - وهو ثابت - فهو واجب لا محالة، ثم وجوب الوجود لا يحتص بوقت، بل هو واجب في كل وقت وحال، وما وجب وجوده في كل حال استحال عدمه.