 معنيين، ظهورهما عند ظهور أثرهما أو كمونهما، ويتسلسل القول في ذلك(2).
فإن قيل: بم تنكرون على من يقول: إن الحركة الطارئة على الجوهر منتقلة إليه من جوهر آخر؟
* قلنا: لو كان كذلك للزم طريان حالة عليها لا تكون فيها انتقالا ، وذلك قلب لجنسها، وذلك محال. ولو انتقل الانتقال لافتقر إلى انتقال، وكذلك القول في الانتقال المنتقل وافتقاره إلى الانتقال؛ فيؤدي إلى ما لا يتناهى.
على أنا نقول: إنما يعرض اعتوار الأحكام، من الانتقال والظهور والكمون ونحوها على العرض، لو قدر بقاوه ثم قيامه بنفسه، وكلا الأمرين ممتنع في حق الأعراض.
فإن قيل: لم قلتم: إن العرض لا يقوم بنفسه، ولا يقوم به العرض?
قلنا: إذا فرضنا الكلام في العلم ونحوه فنقول: إذا قام بنفسه فلا يخلو: إما أن يعلم به أو لا يعلم به، فإن لم يعلم به كان محالا ؛ لأن فيه انقلاب حقيقته، وإن علم به طولب القائل به بذكر العالم به وتعيينه، فلا يجد إلى إبدائه سبيلا.
وأيضا: فإن العرض لو قام بنفسه لقبل العرض؛ فإن المصحح لقبول المعاني القيام (28ا) بالنفس، وفي إبطال قيام العرض بالعرض إبطال قيامه بنفسه.